محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

350

تحبير التيسير في القراءات العشر

أبو بكر وحمزة ويعقوب وخلف : ( عليهم الأولين ) بالجمع والباقون ( الأوليان ) على التثنية « 1 » . أبو بكر وحمزة : ( الغيوب ) « 2 » بكسر الغين حيث وقع والباقون بضمها « 3 » الطائر وطيرا والقدس قد ذكر « 4 » ، حمزة والكسائي وخلف : ( إلا ساحر ) « 5 » هنا وفي

--> ( 1 ) فيكون في هذا الموضع ثلاث قراءات : الأولى : ( استحق ) بالبناء للفاعل ( عليهم الأوليان ) بالتثنية والأوليان فاعل . ومعناه الأحقان بالشهادة . وقيل هو خبر لمبتدأ محذوف أي : وهما الأوليان . الثانية : ( استحقّ ) بالبناء للمفعول ( عليهم الأولين ) بالجمع . ونائب الفاعل ضمير يعود على الإثم ( والذين ) يقصد به الورثة لأن استحقاق الإثم عليهم كناية عن الجناية ، عليهم ، و ( الأولين ) جمع أول وهو مجرور لأنه نعت ( الذين ) أو بدل منه ، والمقصود بالأولوية : التقدم على الأجانب في الشهادة . الثالثة : ( استحق ) بالبناء للمفعول ( عليهم الأوليان ) بالتثنية . ونائب الفاعل ضمير يعود على الإثم والأوليان مبتدأ خبره آخران . أي : الأوليان بأمر الميت آخران . أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هما ، على الاستئناف البياني . وسبب نزول الآية أن تميما الداري وعديّ بن بدّاء كانا رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر النبي حولا متجرهما إلى المدينة ، فخرج بديل مولى عمرو ابن العاص تاجرا حتى قدم المدينة فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام ، فلما كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل ، فكتبت وصيته بيده ثم دسّها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ثم حجراه كما كان وقدما المدينة على أهله فدفعا إليهم متاعه . ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه فكتماه ، فترافعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية ( . . . شهادة بينكم . . ) فأمر الرسول أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر أنهما ما كتما شيئا فحلفا ، ثم تبين بعد مدة أنهما أخذا إناء من فضة ، عرفه أولياء الميت فأخبروا الرسول بذلك فأمر رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه . ر : تفسير ابن كثير 2 / 116 - 117 ، والدر المنثور 2 / 221 - 222 وروح البيان 2 / 454 - 455 وروح المعاني 7 / 46 - 52 وتفسير المنار 7 / 216 - 240 . ( 2 ) نحو قوله تعالى : ( إنّك أنت علّم الغيوب ) الآية / 109 . ( 3 ) ( الغيوب ) بكسر الغين لمجانسة الياء بعدها . وهي لغة مشهورة في هذا الجمع . وبضم الغين على الأصل . ر : الكشف 1 / 284 - 285 . ( 4 ) ذكر ( الطّير وطيرا ) ص 323 واللفظان وردا هنا في الآية / 110 وذكر ( القدس ) ص 291 واللفظ ورد هنا في الآية / 110 . ( 5 ) من قوله تعالى : ( فقال الّذين كفروا منهم إن هذا إلّا سحر مّبين ) الآية / 110 .